السرخسي
165
المبسوط
وذلك دأبها وبيان الفصل الثالث مبتدأة رأت الدم ثلاثة والطهر خمسة عشر والدم أربعة والطهر ستة عشر والدم خمسة والطهر سبعة عشر ثم استمر بها الدم فهنا لا خلاف بينهما أنه لا تبنى بعض الصحاح على البعض ومحمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى يفرق بين هذا وبين ما سبق فيقول هنا رأت مرتين خلاف ما رأت أولا والعادة تنتقل برؤية المخالف مرتين فلهذا لا تبنى على الأول وهناك إنما رأت خلاف العادة مرة واحدة فلا تنتقل به العادة فلهذا تبنى الثاني على الأول ثم في هذه المسألة يقول محمد بن إبراهيم تبنى على أوسط الاعداد وهو قول أبى عبد الله بن أبي حفص رحمه الله تعالى وعبد الله بن النجم رحمه الله تعالى فاما على قول أبى عثمان رحمه الله تعالى تبنى على أقل المرتين الأخيرتين فلا يظهر هذا الخلاف فيما ذكرنا من الصورة فان أوسط الاعداد أربعة وستة عشر وهكذا أقل المرتين الأخيرتين إنما يظهر الخلاف فيما إذا قلبت الصورة فقلت رأت في الابتداء خمسة وسبعة عشر ثم أربعة وستة عشر ثم ثلاثة وخمسة عشر فعلى قول من يقول بأوسط الاعداد تدع من أول الاستمرار أربعة وتصلى ستة عشر يوما وذلك دأبها وعلى قول من يقول بأقل المرتين الأخيرتين تدع من أول الاستمرار ثلاثة وتصلى خمسة عشر وذلك دأبها وجه قول محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى ان عند التعارض العدل هو الوسط قال صلى الله عليه وسلم خير الأمور أوسطها ولهذا قلنا إذا تزوج امرأة على عبد يلزمه عبد وسط وكذلك هنا عند التعارض تبنى في زمان الاستمرار على أوسط الأزمان وجه قول أبي عثمان ان أقل المرتين الأخيرتين تأكد بالتكرار لان القليل موجود في الكثير فيصير ذلك عادة لها في زمان الاستمرار والفتوى على قول أبى عثمان رحمه الله تعالى لأنه أيسر على النساء فان على ما قاله محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى تحتاج إلى حفظ جميع ما ترى ليتبين الأوسط من ذلك وعلى ما قاله أبو عثمان لا تحتاج الا إلى حفظ مرتين لتبني على أقلهما ولليسر أخذوا بهذا القول في الفتوى كما أن في مسائل الانتقال أفتوا بقول أبى يوسف رحمه الله تعالى في أن العادة تنتقل برؤية المخالف مرة لان ذلك أيسر على النساء وبيان الفصل الرابع مبتدأة رأت ثلاثة دما وخمسة عشر طهرا وثلاثة دما وخمسة عشر طهرا وأربعة دما وستة عشر طهرا ثم استمر بها الدم فعلى قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى تصلى من أول الاستمرار ستة عشر لأنهما يقولان العادة لا تنتقل برؤية المخالف مرة فكان البناء باقيا فحين رأت أربعة فثلاثة من